الشيخ ابراهيم الأميني

175

تزكية النفس وتهذيبها

وكان يوصي أصحابه بهذه السجدة وكان كل من يعمل بها يعرف تأثيرها في حالاته ، لا سيما من كان طول سجوده أكثر . وكان بعض أصحابه يقول ذلك ألف مرة ، وبعضهم أقل ، وبعضهم أكثر ، وسمعت أنّ بعضهم يقول ثلاثة آلاف مرة « 1 » . وصية الشيخ نجم الدين : كتب الشيخ نجم الدين : « إعلم أنه لا فائدة من الذكر دون مراعاة آدابه وشرائطه . في البداية يجب القيام بآدابه وشرائطه ؛ ودليل المريد الصادق الذي يتلوع في طلب السلوك أن يأنس بالذكر ويستوحش من الخلق ، حتى يبتعد عن الجميع ويأوي إلى ملجأ الذكر : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ « 2 » وإذا أراد المواظبة على الذكر ، عليه أن يبنيه على أساس التوبة النصوح من كل المعاصي . وإذا استطاع فليغتسل عند الذكر ، وإلا فليتوضأ ، لأن ذكر الحبيب قتال للعدو ، ولا يمكن ذلك دون سلاح ف « الوضوء سلاح المؤمن » وأن يلبس ثوبا أبيض بحسب السنة . ولطهارة الثوب أربعة شروط : الأول : الطهارة من النجاسة . الثاني : الطهارة من المظلمة . الثالث : الطهارة من الحرمة - يعني أن لا تكون حريرا . الرابع : الطهارة من الرعونة ، يعني أن يكون قصيرا بحسب السنة . وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ « 3 » أي قصر وأن يتخذ منزلا خاليا مظلما ونظيفا ، والأولى له أن يتعطر ، ويجلس باتجاه القبلة ، والتربع في الجلوس منهيّ عنه في جميع الأوقات إلا وقت الذكر ، حيث كان الخواجة يجلس إذا ما أتم صلاة الصبح في مكانه ويتربع للذكر حتى طلوع الشمس ، كأن يضع يديه على فخذيه عند الذكر ، ويحضر قلبه ويجهز عينيه ويبدأ قول « لا إله إلا اللّه » بتعظيم شديد وقوة . أشد ذكرا كأن يخرج « لا إله » من الصميم ويدخل « إلا اللّه » إلى قلبه بطريقة يصل معها أثر الذكر وقوته إلى كل الأعضاء دون أن يكون ذلك بصوت عال ، بل كان يسعى لإخفائه وخفضه ما أمكنه ، كما في

--> ( 1 ) المراقبات ص 122 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية 31 . ( 3 ) سورة المدثر ، الآية 4 .